
عملنا على دعم القوات المسلحة ونترحم على أرواح الشهداء وعاجل الشفاء للجرحى والمصابين
مشروع الجزيرة عمل على الدخول في العروة الشتوية بقوة والمزارعين اسهموا في تقوية الوضع الاقتصادي من الانهيار
حوار: هيام أحمد المصطفى “أبو هيام “
تصوير: إبراهيم مدثر ـ محمد عوض ـ عبد الباقي الأمين
مقدمة الحوار:ـ
يظل مشروع الجزيرة رمزا وطنيا واقتصاديا فريدا في تاريخ السودان، وركيزة أساسية في تأمين الأمن الغذائي ودعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
ورغم ما مر به المشروع من تحديات وتدهور في العقود الأخيرة، عادت الروح إليه من جديد عبر جهود كبيرة تبذل لتأهيل بنياته التحتية، ودعم المزارعين، وإعادة عجلة الإنتاج إلى الدوران.
وفي ظل هذه الجهود، تعرض المشروع مؤخرا إلى اعتداء غاشم من قبل قوات التمرد، مما خلف أضرارا جسيمة في الممتلكات والعاملين، في محاولة يائسة لتعطيل مسيرة البناء الوطني.
لكن إرادة أبناء الجزيرة ودعم القيادة السياسية كان أقوى من محاولات التخريب واليأس.
وقد جاءت الزيارة التاريخية التي قام بها السيد رئيس مجلس الوزراء، الدكتور كامل إدريس، إلى قلب مشروع الجزيرة، كرسالة واضحة أن الدولة تولي اهتماما إستراتيجيا بهذا المشروع الحيوي، وتعول عليه كثيرا في بناء سودان ما بعد الحرب.
يسعدنا في صحيفة المسار نيوز وقناة المسار الرقمية أن نلتقي بمحافظ مشروع الجزيرة المهندس الزراعي إبراهيم مصطفى علي، لنتناول معه تفاصيل المرحلة الحالية، والمجهودات المبذولة لتأهيل المشروع، وتداعيات الاعتداءات الأخيرة، ودلالات زيارة السيد رئيس الوزراء إلى جانب استعراض الرؤية المستقبلية لإعادة المشروع إلى مكانته الرائدة.. فالى مضابط الحوار:ـ

مرحبا بكم السيد/ المحافظ والحديث عن مشروع الجزيرة ومقذى زيارة السيد رئيس مجلس الوزراء كامل الطيب إدريس المعاني والدلالات والمكاسب؟
حقيقة في البداية لا بد أن نترحم على أرواح شهداء معركة الكرامة، ونتمنى عاجل الشفاء للجرحى والمصابين، ونحي الإخوة في القوات المسلحة بمناسبة تحرير ولاية الجزيرة وعودتها لحضن الوطن، والتحية أيضا لكل أهالي ومزارعي ولاية الجزيرة والعاملين في إدارة مشروع الجزيرة، والتحية نرسلها عبركم إلى سعادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان قائد مسيرة هذه الأمة، والتحية لكل الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة والمقاومة الشعبية والشرطة، والتحية أيضا لرائد وراعي القطاع الزراعي الفريق إبراهيم جابر ووزير الزراعة الاتحادي، وكل من شاركنا حتى وصلنا إلى هذه المرحلة.
حقيقة أول ما وصل السيد دولة رئيس الوزراء للحكم و أول ما أشار إليه هو مشروع الجزيرة، وكان لقاءونا به وهو يعلم تماما أن المشروع يعني السودان، والسودان بلد زراعي ومعظم القوى العاملة هي في قطاع الزراعة وبالتالي السيد/ الرئيس يعرف تماما كيف يمكن أن يفجر إمكانيات السودان ليصبح من أهم دول العالم غذاء وأمنا، فكان نعم الاختيار لمشروع الجزيرة، وأنا التقيت به في اليوم الثاني لتسلمه المنصب، وكان لقاءا رائعا، وهذه الفرصة اتاحت لمشروع الجزيرة زيارة السيد/ رئيس مجلس الوزراء للمشروع فكانت من أوائل زيارته للولاية زيارة المشروع.

وكيف كان جدول هذه الزيارة والأجندة التي أعدت؟
بحمد الله تعالى أخي السيد كامل وفى بوعده ووصلنا إلى إدارة المشروع في زيارة رسمية، وبعد الاستقبال سجل زيارة لمواقع القيط وشاهد إبداع المزارعين في أهم محصول أنشيء من أجله مشروع الجزيرة وهو المحصول الأول وما زال يعد من المحاصيل النقدية المتقدمة هو محصول الذرة، فكانت فاتحة خير والكل شاهد على حجم الإنتاج والامكانيات للتطبيع والعودة السريعة لمشروع الجزيرة، ومن أول أهداف هذه الزيارة الوقوف على ما تم في المشروع من إعمار وكيفية إعادة هذا الإعمار وكيفية الانطلاقة لبداية هذا الإعمار، وعندما رأى السيد الرئيس هذه الانجازات وتدافع المزارعين أيضا ازدادت الثقة وهذا يعد بداية تعافي لكل الزراعة في السودان باعتبار أن مدخلها ومفتاحها هو مشروع الجزيرة.
وماذا عن دور إدارة المشروع في المرحلة الحالية؟
نحن نطمئن جميع أهل السودان بأن المشروع بخير وعافية مهما تكالبت عليه المحن والمصائب، هذا المشروع قادر على النهوض وبسرعة كبيرة جدا وسيفتح أبوابه لكل مستثمر ولكل من أت من أجل المصلحة والمنفعة المتبادلة بإذن الله تعالى.

السيد/ المحافظ نود أن تحدثنا عن حجم الأضرار التي تعرض لها المشروع اثر تمرد قوات الدعم السريع وإلى أي مدى كان لها تأثيرا في الأصول والبني التحتية للمشروع وحركة الأداء العام للإدارة؟
في الحقيقة الضرر الذي وقع على هذا المشروع منذ أن دخلت القوات الغازية المتمردة إلى الولاية، واتجهوا على الفور لدمار اقتصاد البلاد وأهم قطاع اقتصادي هو قطاع المحاصيل ومباشرة كان تركيز هؤلاء المتمردين على ولاية الجزيرة، ومنذ أن وطأت أقدام هؤلاء الأوباش مشروع الجزيرة كان همهم الأول نهب المشروع، ويعلمون أنه ذا خيرات كثيرة، فكانوا يتسابقون لنهب وسلب أصول المشروع وقاموا بسرقة كل المتحركات الموجودة في المشروع بجانب المحاصيل بجانب سرقت كافة مخازن الأسمدة والتقاوى والمبيدات والماكينات والعربات، ثم ذهبوا إلى بركات وقاموا بسرقة كافة ما يملكه المشروع، لكن بفضل الله سبحانه وتعالى وفضل المزارعين خاصة في المناقل لم يتوانوا لحظة واحدة وبدأوا في انجاح الموسم والمواسم التي تلي الحرب، وصمد المزارعين وواصلوا في عمليات الإنتاج، وكل أقسام مشروع الجزيرة تضررت ضررا بالغا بوجود هؤلاء الأوباش خاصة القسم الشرقي تعرض للنهب والسلب وعملوا على دمار ممنهج لأصول المشروع.
وماذا بعد التحرير؟
بحمد الله العلي القدير أن منَّ علينا ببشائر النصر من قبل قواتنا المسلحة واللجنة الأمنية في الولاية برئاسة الأخ والي الولاية الطاهر إبراهيم الخير ابلوا بلاء حسنا، وبحمد الله تعالى الذي أنعم علينا بنعمة النصر وتحرير الولاية وبعد دحر التمرد مباشرة وفي الساعات الأولى حضرنا لإدارة المشروع وكان بعد المساء والكل كان ينظر لمشروع الجزيرة وهو ليس بوضعيته القديمة والمعروفة نسبة لأن كل شيء نهب ودمر من قبل قوات آل دقلوا المتمردة، ولكن الأمل الوحيد المستندات الرسمية والأرشيف ومستندات الحيازات الخاصة بالمزارعين ومستنداتهم لم تطالها أيادي الغدر وهي بحمد الله تعالى موجودة وسليمة، والفضل يرجع لله سبحانه وتعالى وجهود العاملين في المشروع الذين عملوا في ظروف كانت فيها المياه والكهرباء وبعض مقومات الحياة معدومة وصعبة حتى تمكننا من تسهيل الأوضاع الإدارية خاصة فيما يتعلق بالمزارعين والإدارة وهذا الانتصار، ونحن نشكر فيه الأخ رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان لدعمه وإشرافه على المشروع وظل في حقيقة الأمر في رعاية ومتابعة يومية والآن زيارة السيد/ رئيس مجلس الوزراء البروفيسور كامل إدريس ومتابعة كل ما خصصه لنا مجلس السيادة لهم التحية تمكنا من العودة مبكرا حتى وأن الإخوة المزارعين تمكنوا من امتصاص هذه الصدمة بقوة وعزيمة الرجال الذين شمروا عن السواعد لهذه المؤسسة الرائدة وظلوا عاملين ومزارعين كما ترونهم الآن في الواجهة.

حدثنا عن المجهودات التي بذلت في تأسيس محاصيل العروة الشتوية وحجم المساحات التي تمت زراعتها ونوعية المحاصيل؟
حقيقة نحن كل ما نتحدث عن السيد رئيس مجلس الوزراء والسيد رئيس مجلس السيادة لا نستطيع أن نوفيهما حقهما، وظلوا يولون هذا المشروع اهتماما كبيرا رغم أزمة البلاد، وبدعمهم وبالرغم من اللوائح والقوانين التي لا أريد أن أتحدث عنها كثيرا لكن أعتبروها سنة استثنائية وكل ما تبرع به الأخ الرئيس أستطعنا من خلاله أن نوفر كميات من التقاوى والبذور وندعم المزارعين والتيم الهندسي الزراعي بغرض الدخول لفصل العروة الصيفية بثقة، وقدمنا لهم كافة المساعدات والاحتياجات، أيضا الصندوق القطري قام بتمويل مساحات ستة آلاف فدان في جنوب الجزيرة في منطقة الحوش، وحقيقة كل هذه المساعدات التي وجدناها في هذا الموسم تعد توفيق من الله.
وهل هناك دعما قدم لكم لإنجاح العروة الشتوية؟
كل ما قمنا به في ظل الوضع الراهن هو ليس من مقدراتنا وإمكانياتنا لكن من خلال العزيمة والاصرار والقرار كان كبيرا جدا، وأيضا عملية الإعمار ساعدت كثيرا و بحمد الله تعالى والآن نحن نشكر الدولة والحكومة على دعمها لنا كثيرا، أيضا جهود المزارعين والتمويل الذاتي للمزارعين نحن ساعدنا بالإمكانيات القليلة لإنجاح هذه العروة لكن دعم الأخ رئيس مجلس السيادة ومجلس الوزراء بتوفير الكميات الوافرة من الجازولين والحمد لله الكميات التي تمت زراعتها تعتبر مساحات كبيرة جدا تفوق سنوات ما قبل الحرب.
نواصل في العدد القادم،،،



